• ×

02:15 صباحًا , الثلاثاء 27 شعبان 1438 / 23 مايو 2017

إنسانية كرامتها سماوية .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ/ علي بن سعد الفريدي .
لقد خلق الله الإنسان بكرامة ، وأحياه بكرامة ، ومنحه عقلا يستنير به ليحيا بكرامة ، كما أن مراعاة مشاعره ، وحواسه وذوقه في حياته هو نوع كرامة ، وفي التعامل معه حين موته وبعد دفنه سلوك يتسم بالكرامة ، إن الأديان السماوية الحقة نزلت لكرامة الإنسان في الدارين ، وإن مثل الحياة وحكمها ومبادئها ودراساتها في شتى مجالاتها هي روافد تغذية لتحقيق كرامة الإنسان وتحققها ، فمبدأ الكرامة منهج نبوي أعلنه رسول الهدى والكرامة والمبدأ والحق والحقيقة عليه الصلاة والسلام ، في حجة الوداع ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) إذن : فتحقق الكرامة الإنسانية وتحقيقها ذاتيا ومجتمعيا ، يعني سعادة يتنفسها الإنسان والمجتمع بثنائية تبادلية تجعل من الحياة لذاذة أنس ، وحلاوة عيش ، وجمال شعور ، إن الحياة بلا كرامة منعدمة السعادة ، ظلامية الحال والمآل

إن عدو البشرية الأول إبليس المبلس من رحمة الله حسد الإنسان الأول على كرامته ، فلم يعترف
بها ،فعوقب طردا من رحمة الله تجاه سلوك عصياني .
ومن تأمل مبدأ الكرم الإنساني بشكل عام وجد أنه نوع كرامة محبوبة متبادلة بين الإنسانية جمعاء، فالكرامة تكريم إلهي للإنسانية ، وفطرة أصيلة جعلها الله متجذرة في جينات البشر ، فالإنسان أكرم مخلوقات الله ، مستوجب للكرامة والتكريم منذ آدم إلى قيام الساعة ، مما يعني استمرارية الكرامة الإنسانية في ماضوية الحياة وحاضرها ومستقبلها ، إن الكرامة الإنسانية تعني الحرية والمسؤولية ، وعمارة الحياة بإيجابية سلوك ، وجمال ذوق ، وحسن فكر ، وصحة معتقد ، وإبداع طبع ، وحضور مبدأ ، واحترام ذات ، وتنافس قيم ، ويعضد هذا ما كتبه عباس محمود العقاد في كتابه "الإنسان في القرآن"، حيث يقول: "إن مكان الإنسان في القرآن الكريم، هو أشرف مكان له في ميزان العقيدة، وفي ميزان الفكر، وفي ميزان الخليقة التي توزن به طبائع الكائن بين عامة الكائنات، هو الكائن المكلف، وهو أصوب في التعريف من قول القائلين الكائن الناطق وأشرف في التقدير" .
إن تحقق شرطية امتثال مبادئ الإسلام وآدابه وأحكامه ، وتطبيق أوامره وأصوله وتعاليمه ، واجتناب نواهيه وزواجره، هو وجود كرامة إنسانية واقعية متكاملة نسبيا غير مثلوبة ، ولامعطوبة، مما يضمن ازدهارا حياتيا بين أمم البشر ، وبين أجزاء الحياة في المعمورة جمعاء في شتى مجالاتها ، إن الكرامة تعني العلو والشرف ، خاصة إذا عرفنا أن مايضاد الكرامة هو اللآمة ، فضد الكريم اللئيم ، ورب معنى أظهر جماله وحقيقته ضده ، كما قيل ( فالضد يبرز حسنه الضد) ، وقد ذكر العلامة ابن قتيبة في كتابه ( الأشباه والنظائر ) ( أن جميع ألفاظ الكرامة ومشتقاتها ترجع إلى معنى واحد هو الشرف ) ، إن الكرامة مبدأ ذو قدسية ، فمصدريته من الله ( ولقد كرمنا بني آدم ) مما يتطلب من كل من ينبض قلبه، ويدرك عقله في كونه إنسانا مكلفا أن يحافظ على الكرامة ، ويصونها بمسؤولية واعية ، ويرعاها بفضيلة أدب ، ويحوطها بجمال سلوك في التفكير والتصرف والمعاملة ، إن الإنسانية المكرمة تأنف وتنفر من المحيط الذي تقل فيه كرامتها ، فليس كل وصل مقبول مادام في منهجية عداء وإيذاء ، وذل ولؤم .
كما قال الشاعر عبدالواسع السقاف:
- أنا لن أرتضي في الوصلِ ذٌلاً
لأن بخافقي أيضاً كرامة

وأخيرا : فالحياة كرامة ، والكرامة حياة ، وما سوى ذلك موت ، فما فائدة حياة ينبض قلبها بلا كرامة ، ومافائدة إنسانية لاتدرك بعقلها وحواسها معنى كرامتها ؟ !.

بقلم : أ/ علي بن سعد الفريدي .
أ/ علي بن سعد الفريدي .

 0  0  371