• ×

02:17 صباحًا , الثلاثاء 27 شعبان 1438 / 23 مايو 2017

فلينبشوا القبور ويثأروا من الموتى !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ/ محمد شطيط العنزي
في حين أن حياتنا و واقعنا الذي نعيشه يعّج بالكثير من هموم الأمة ومشكلاتها والقضايا التي تحتاج إلى معالجة وإصلاح نجد في ذات الحين من يخوضون في خلافات تاريخية مضت وأنقضت بحلوها ومرها ومات أصحاب عصرها منذ قرون وأجيال تلو أجيال وأصبحوا تحت الثرى في رحمة الله .

فعكف هؤلاء على المقابر ونبشوا القبور
ومزّقوا أشلاء أصحابها إن كان تبقى لهم إشلاء أصلاً !
فحكموا بظلم هذا وعدل ذاك ونصح هذا وتدليس ذاك حتى دخلوا بالمقاصد والنوايا في عصرٍ لم يحضروه وأشخاص لم يعاصروهم !!

وأثاروا بذلك الفتن وأججّوا الطائفية والإقتتال والإنحراف الفكري ّ والتكفيري وزرعوا الحقد والكراهية والبغضاء وسفك الدماء المعصمومة بغير حق ظلماً وعدوا.

ثم إن الله لم يطلب منهم ذلك ولن يسألوا إلا عن ماقدموا فكان عليهم أن يشتغلوا بأنفسهم الخاطئة وإصلاحها ويعملوا على معايبهم ويتطهروا من ذنوبهم وينظروا ماذا قدموا لأمة الإسلام إذا ماقارنوا أنفسهم بتلك القامات التي عاصرت الرسول صل الله عليه وسلم ونهلت منه علماً وفضلاً فإذا ماقارنوا أنفسهم بما قدموه أولئك تقازموا أمامهم فلن يبلغوا فضلهم فضلاً على أن ينتقدوهم .
فقال صل الله عليه وسلم في إشارة لفضلهم
«لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ».

ولنا في القرآن الكريم خير مرشد تجاه ذلك قال تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

فأول مافعله هؤلاء أنهم لم يلتزموا بما أرشدهم إليه القرآن الكريم فخاضوا بتلك الخلافات بمزاعم كاذبة وباطلة جملة وتفصيلاً .

فمنهم من يزّعم أنه منتصرٌ للرسول وآل بيته
عليه وعلى آل بيته الصلاة والسلام .

وهم أول من تعدى على أهله و زوجه وعرضه الشريف وعلى آل بيته و صحبه الكرام .

ومنهم من يزّعم بأخذ ثأر الحسين رضي الله عنه وينتصرون لظلم وقع عليه والذي لو إفترضنا جدلاً أنهم سيأخذون بثأره ممن سيثأرون ؟

إذا كان هو ومن في عصره وزمانه ومن بعد عصره أيضاً في القبور سواءً الظالم والمظلوم حسب زعمهم وتنزلاً عنده فأين من سيثأرون منه للحسين رضي الله عنه ؟؟

فلينبشوا القبور ويثأروا من الموتى !!

إذاً لا طأل من ذلك إلا أنهم إتخذوا من سبيل الشيطان سبيلاً وأنظموا إليه في الغواية والعداء لأمة الإسلام وبغية المكاسب الشخصية والسياسية و إثارة الفتنة وتفريق الأمة وتمزيقها وإشغالها بقضايا الفُرقة والنزاع وفتح الثغور والثغرات لإعداءها المتربصين بالإسلام والمسلمين .
أ/ محمد شطيط العنزي

 0  0  563