• ×

11:01 صباحًا , الأربعاء 20 ذو الحجة 1440 / 21 أغسطس 2019

المتحف المنتظر في الدمام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خليل الفزيع
وجود متحف إقليمي في الدمام حلم طالما راود أبناء هذه المنطقة، التي تحتوي على إرث حضاري موغل في القدم، ارتبط بما حوله من الحضارات تأثرا وتأثيرا، وساعد على ذلك صلة المنطقة بحريا بحضارات الهند وإفريقيا وبلاد فارس، وبريا بتراث وعمارة وآثار الصحراء والواحات المحيطة بها، وهذا التنوع في مكونات بيئة المنطقة وفر هذا التعايش بين أبنائها على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم منذ القدم، نتيجة الهجرات والغزوات التي تعرضت لها المنطقة عبر التاريخ، وكل هذا الإرث الحضاري خلف الكثير من الآثار التي كشفت عنها الحفريات في أجزاء كثيرة من المنطقة، كما حملت كتب التاريخ ملامح متفرقة من تلك الحياة، وقد آن الأوان لتضم تحت سقف واحد، وفي متحف يجمع بين التراث والمعاصرة، وبأقسام مختلفة يضم كل واحد منها حقبة من حقب التاريخ، ووفق منظور تفاعلي يتناسب مع معطيات العصر وتقنياته الحديثة، والإعلان عن قيام متحف إقليمي في الدمام بادرة خير في هذا المجال. في نهاية الأسبوع الماضي، نظمت الهيئة العامة للآثار والتراث الوطني في أحد فنادق المنطقة، ورشة عمل عن «تصميم العروض المتحفية لمتحف الدمام الإقليمي» الذي يكاد العمل ينتهي في مبناه على الواجهة البحرية بالدمام، بحضور عدد من مثقفي المنطقة والمهتمين بالآثار والتراث، حيث تمت مناقشة الأفكار الخاصة بالعروض المتحفية في أقسام المتحف، وما يمكن أن تشمله من آثار أو نماذح أو تراث أو فنون أو آداب عرفت بها المنطقة على امتداد رقعتها الزمانية والمكانية، وجميع الأفكار المطروحة ركزت على ما تتمتع به هذه المنطقة من خصوصية أملتها البيئة والتاريخ، وكان قوامها الإنسان الذي صنع حضارة نافست الحضارات القديمة، ما زالت آثارها باقية، ومن حق الأجيال الجديدة أن تتعرف عليها، وتستفيد من كل ما حققته من نجاح في مجالات حياتية كثيرة، رغم خطورة ظروف الحياة في البحر، وقسوتها في البادية، وكانت الواحات هي الملاذ الآمن الذي نشأت فيه الصناعات اليدوية والحرف الشعبية، والفنون الفردية والجماعية. وهذا المتحف عندما يفتتح سيكون له شأنه الذي لا يخفى على أحد، في حفظ تراث المنطقة الحضاري، بما فيه من إرث شعبي، يشمل العمارة والثقافة والفنون والآداب، ويمكن أن يكون مصدر معلومات وفيرة للباحثين عند اهتمام القائمين عليه بالبحث العلمي، ولا شك أن لملحمة اكتشاف النفط، وما أتاحه من وفرة اقتصادية عظيمة، قصة يجب أن تروى، وكذلك ما تحمله المكتشفون الأوائل من معاناة في هذا المجال، إنها ملحمة تضاف إلى ملاحم الغوص وأساطيره العجيبة التي عاشها أبناء المنطقة قبل ذلك، بينما كان الفلاح يكابد ظروف المناخ المتقلب بأدوات بدائية في الأزمنة الغابرة.

حضارة المنطقة قصة يجب أن تُروى، وخير من يرويها.. متحفها المنتظر.
خليل الفزيع