• ×

11:16 صباحًا , الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018

بلد المليون خبير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. شلاش الضبعان
أظن -وليس كل الظن (إثم)- أن لدينا 20 مليونًا و408 آلاف و360 خبيرًا وخبيرة، وهو ما يمثل جميع عدد سكان المملكة حسب آخر إحصائيات الهيئة العامة للإحصاء، ويتبقى مواطن ومواطنة هما اللذان يستمعان للسادة الخبراء.

مبالغة!

لا ليست مبالغة! وحتى تعرف أنها ليست من المبالغة، انظر فقط لمن حولك في المجالس والاستراحات ومقرات العمل ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن يتطوعون للاتصال بالجوال، وستجد كثافة عددية لا يمكن أن تحصى من الخبراء والخبيرات، وفي ما يخطر وما لا يخطر من التخصصات، فهذا خبير إعلامي لا يتوقف أبدًا عن تقديم دراساته الإعلامية، وهذا خبير تربوي يعطي أفكارًا يرى أنها مميزة في تربية الأبناء والبنات، وهذا خبير مالي يقدم نصائح لإدارة الأعمال وزيادة الأرباح، ومع هؤلاء، تجد الخبير الرياضي، والقانوني، وخبيرة الطبخ والخلطات، وغيرهم مع غيرهن!

ولو تجرأت وسألت الخبير النحرير: ما المؤهلات التي تملكها سعادتك؟ وماذا لديك من خبرات تؤهلك للتصدي لتحمل مسؤولية توجيه الآخرين؟!

لكان الجواب وبكل ثقة: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء! جميل! وقد يكون! فمن الذي يستطيع أن يمنع فضل الله جل جلاله؟! والعقول كلها منحة من منحه سبحانه! ولكن ألم يكن الجواب الأصح والذي كان يجب أن يقدمه السيد الخبير وقانا الله وإياكم منه: إنها قلة الحياء وهي عقوبة من الله يعاقب بها من يشاء!

ففضل الله يؤتيه من يستحقه، وسنة الله في الأرض أنه لا يتحقق إلا بمقابل يستحق!

أما ما يحدث فهو عبث، وتدمير للمجتمع، بتصدر من لا يستحق الصدارة، وبالنصائح المزيفة غير المبنية على أسس حقيقية، وكم سببت نصائح الجهلة من مصائب صحية وتربوية ومالية؟!

ما الحل؟!

الحل ألا ينزوي المميزون في تخصصاتهم عن الميدان فيتركوا المجال للخبراء المزيفين، وبوعي المواطن وحرصه على نفسه، وذلك بألا يأخذ الخبرة إلا من صاحبها الناجح فيها وهم متواجدون ولله الحمد!

لو كان في الخبير الفاشل نفع، لنفع نفسه!
د. شلاش الضبعان