• ×

10:31 صباحًا , الأحد 8 شوال 1441 / 31 مايو 2020

الخلاوي من بني العجلان من هوازن عاش القرن الثامن ومطلع القرن التاسع الهجري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سعد بن عبدالله الحافي
كنا قلنا أن راشد الخلاوي لن يكون من أهل النصف الأخير من القرن التاسع الهجري، وبالتالي سنركز على النصف الأول.

15- نجد أن ابن زيد شاعر أجود بن جبر له قصيدة منها قوله:

فخصوا بتسليمي كليب بن مانع

ومن لذوي دانيه عزا وعماد

تعوض بقعا في بساتين مرغم

والأوطان في سوق العراق بلاد

عداك ابن جبر يا كليب وعادته

لشرواك عن عادي مقامه عاد

فذا ذكرها قد جالكم يا آل مانع

والأجواد ما تدع الجميل زهاد

وقد رد عليه ابن حماد شاعر كليب بن مانع بقصيدة يذكر فيها أن أجود بن زامل قد أصيب في معركة مع القديمات:

فقد طحت في أيدي القديمات وايتلوا

زمامك ولا مدت عليك اياد

وقولك سيف مات منا وهولنا

إلى شد للحرب العوان شداد

وقد كان باطراف الرماح على اجود

وسلم ولا من عقب ذيك يعاد

ويوم شراك التمر باغ طلوعه

ولا عادت الاحساء لكم ببلاد

نجد في قصيدة ابن زيد شاعر أجود وفي قصيدة ابن حماد شاعر كليب بن مانع ما يؤكد وجود آل مانع من القديمات كمنافسين لبني جبر وأنها كانت لهم بساتين مرغم في الاحساء ثم انحسر نفوذهم شمالاً نحو لينه والعراق، والقديمات هم بنو قديمة من بني عقيل ويرد فيهم نسب أولاد مانع بن عصفور أهل الإمارة في دولة بني عصفور كما يلي:

مانع بن عصفور بن راشد بن عميره بن سنان بن غفيلة بن شبانة بن قديمة بن شبانة بن عامر بن عوف بن مالك بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

نزارية تحدا لمحدا ربيعه

منيعية تدعى وفاة الخصايل

فآل مانع بن عصفور وبنو جبر كلاهما من بني عقيل ويبدو انه نشب نزاع بين الأسرتين فارتحلوا آل مانع إلى شمال الجزيرة العربية.

16- وباستعراض أهم الأحداث التي عاصرت دولة أولاد مانع بن عصفور من القرن السابع حتى مطلع القرن التاسع الهجري نجد في عام 641ه استولى الاتابك أبي بكر السلغري على قلعة جزيرة تاروت وقتل أكبر شيوخ بني عامر أبو عاصم بن سرحان بن محمد واستولى على مدينة القطيف واستمرت مضايقة بني عامر للسلغريين الذين اضطروا بعد عشر سنوات أن يسلموا السلطة لهم مقابل أن يدفعوا لصرغل مبالغ سنوية وكان زعيمي بني عامر اللذين استلما السلطة هما عصفور بن راشد بن عميرة ومانع بن علي بن ماجد بن عميرة، وقد ذاكر ابن سعيد المغربي انه التقى بأهل البحرين في المدينة المنورة سنة 651ه وسألهم عن ملك البحرين فقالوا ان عصفور وبنوه هم أصحاب الاحساء وهي دار ملكهم. في عام 658ه ذكر القلقشندي ان بني عامر وفدوا على الظاهر بيبرس وفي مقدمتهم محمد بن أحمد بن العقدي بن سنان بن غفيلة بن شبانة بن عامر، وفي عام 684ه قام آل فضل وآل مرا بمهاجمة بني عامر وقتل من زعمائهم علي بن ماجد. وفي عام 718ه قام بنو عصفور بمهاجمة البصرة وطردوا أميرها فضل بن عيسى الطائي وغنموا ما يزيد على عشرة آلاف بعير.

وذكرهم ابن فضل الله العمري انهم وفدوا على السلطان الناصر قلاوون وانها كانت الامارة فيهم في "أولاد مانع بن عصفور"، في عام 736ه، نجد أمير هرمز قطب الدين تمتهن الثاني استولى على القطيف، وفي عام 755ه هاجم بنو عصفور البصرة وهزموا المغول فيها فاستنجد الجلايري بالأمير فواز بن مهنا من شيوخ آل فضل فهزموا بني عصفور.

نلاحظ في القرن الثامن الهجري أن دولة أولاد مانع بن عصفور كان لها حضوراً قوياً في شمال الجزيرة العربية وقد وصلت هجماتها إلى العراق مما يعني سيطرتها على المنطقة الممتدة بين البصرة والاحساء ونجد.

وفي أبيات راشد الخلاوي ما يدل على انه كان يفد من أقصى شمال الجزيرة العربية:

لك الله ما سنعت لسهيل ناقتي

ولولاه ما نوخت يبرين شاربه

وحط الجدي من خلف كتفيك بالسرى

وعيناك ترعى داب لسهيل ناصبه

كما يذكر الخلاوي في بيت آخر أن منيع قد ساعد الخلاوي وقومه وانتصر لهم وهم في شمال الجزيرة، وهذا يؤكد مد نفوذ منيع نحو الشمال، وهنا نسأل من قوم الخلاوي وأين كانوا وما علاقة منيع بهم وسنأتي عليه إن شاء الله تعالى:

ورد العدا بالمشرفيات والقنا

عني وقومي يوم قومي محاربه

وترد علينا أبيات الخلاوي التي يذكر أن منيع بن سالم قد ترك اليمامة ورحل للشمال وهو ما يدعم ما ورد في قصيدة ابن زيد وأن آل مناع كانوا في الاحساء وبعد ذلك رحلوا للشمال:

فيا عيد يا عواد ان اشملت بكم

كبار الهوادي ناحلات المقاود

قل الله هل شفت السخي ابن سالم

منيع من حاش الثنا والفوايد

تطاوحته الأيام لين اودعنه

يشد على ثلب قصيف البدايد

يشد على ثلب وهو كان قبل ذا

على ظهر الجدعا يدور الفوايد

ترى الثنا يابن كليب على الفتى

مكاد كما بالعين شوك الكتايد

17- جاء عند السخاوي في الضوء اللامع ان "محمد بن راشد الخلاوي العجلاني أحد القواد مات في جمادى الآخرة عام 857ه بالليث من بلاد اليمن، أرخه ابن فهد"، أقول وهذا نص نفيس في أن يكون هذا العلم أبناً لشاعرنا راشد الخلاوي وسنناقشه من عدة أوجه، أولها النسب، فقد جاء عند ابن حزم في جمهرة أنساب العرب أن بني العجلان في ولد عبدالله بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وأنهم قبيلة ضخمة وهم يلتقون مع بنو عقيل في كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وراشد الخلاوي في أبيات متفرقة يقول:

منيع المسمى وانت تدري بما جرى

وجدي وجده في معاليك صالبه

لي في نزار وزرة اكتفي بها

لي في نزار الجود أعلى مناسبه

يفهم من هذه الأبيات أن الخلاوي ومنيع يلتقون في جد أدنى، حيث كعب بن عبدالله يجمع بني العجلان وبني عقيل ويلتقون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجدود الأعلى نزار، ثم انتصار منيع لقوم الخلاوي قد يكون له علاقة بذلك.

وإذا قلنا أن راشد الخلاوي معاصر لمنيع بن سالم من أولاد مانع بن عصفور في مطلع القرن التاسع الهجري فهذا يجعلنا لا نشك في أن يكون القائد محمد ابناً لراشد الخلاوي ويكون راشد وقت مصاحبته لمنيع في عمر 85عاماً تقريباً بدلالة قوله:

وسني قديم قبل اواخيك يا فتي

ما دري لبعد "الفاء" أو "الصاد" صايبه

فالفاء في الأبجدي ترمز للرقم 80والصاد 90، ولو قلنا أن محمد بن راشد توفي وعمره بين 40و 50سنة فتكون وفاة راشد الخلاوي بين سنة 817ه إلى 827ه قد تزيد أو تنقص قليلاً حيث تؤكد الروايات كما سبق معنا انه توفي وابنه طفل صغير، وهذا يتناسب مع أن دولة بني جبر أسسها سيف بن حسين في 820ه تقريباً، ولو افترضنا أن راشد الخلاوي عاش مائة عام فيكون مولده بين سنة 717ه وسنة 727ه.

18- نجد قصيدة الضيغمي التي منها:

ضفنا وضيّفنا ابن بدران عامر

حييت يا غمر فلاحه باد

تذكر عامر بن زياد بن بدران في منتصف القرن الثامن الهجري تقريباً وهذا يؤكد عصر الخلاوي في البيتين المتواترة لدى الرواة انها لراشد الخلاوي والتي يذكر فيها عامر بن بدران الملقب ب "الضمين" ويقول فيهما:

خلت نجد ما يلقى بها كاسب الثنا

أكود الضمين يم وادي الدواسر

ويذكر بالصوب الجنوبي خير

شقا حرد الأيدي مكرم الضيف ناصر

كذلك نجد قصيدة لعامر بن بدران موجهة للمنيعي ويحذره من حرب قبيلته وهو ما يتفق مع ما يرد عند الخلاوي بنعت منيع بالمنيعي وقد يكون المعني بالقصيدة منيع أو والده سالم أو أحد أبناء عمومته من آل مانع وكذلك يؤكد التجاور حيث كان المنيعي في منطقة الخرج وعامر في وادي الدواسر كذلك يذكر ابن بسام تواجد الدواسر في الخرج أواسط القرن التاسع الهجري:

يقول ابن بدران مسقي حريبه

مر على كبده تزايد وقايده

كب الغييثي يا المنيعي وخلهم

ترى حربهم ما ينلقي منه فايده
سعد بن عبدالله الحافي